المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

120

أعلام الهداية

مناصب الشرف والسيادة ، وخصوصا أنّ مجتمع الجزيرة كانت تحكمه النزعة القبلية . من هنا لم تكن قريش تريد أن يتميّز البطن الهاشمي عن بقيّة بطونها ولا أن يتفوّق عليها ، وقد تصوّرت أنّ التفات الهاشميّين حول النبوّة ودفاعهم المستميت عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو إصرار هاشمي على التميّز والرغبة بالتفوّق على الجميع ، فحاصرت قريش الهاشميّين في شعب أبي طالب ، وتآمرت على قتل النبيّ ، وفشل الحصار وفشلت كلّ محاولات الاغتيال لشخص النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وعلا طوفان الرسالة الإسلامية على كلّ القوى المناوئة ، وأسلمت قريش طوعا أو كرها ، فلم تعد لقريش قدرة على الوقوف في وجه النبوّة . ولكنّ إعداد النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) العدّة لتكون الخلافة من بعده لعليّ ولذرّيّته ( عليهم السّلام ) بأمر من اللّه تعالى وباعتبارهم . أجدر وأعلم بأصول الشريعة وأحكامها ، وأنّهم الأفضل من كلّ أتباعه ، والأنسب لقيادة الامّة ، قد أثار هذا المنطق في نفوس قريش النزعة القبلية والحقد الجاهلي فعزمت أن لا تجمع النبوّة والخلافة في بني هاشم ، فالنبوّة والخلافة في عرف قريش سلطان وحكم كما صرّح بذلك أبو سفيان يوم فتح مكّة بقوله للعباس : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما « 1 » . هذه الفكرة والعقلية سادت في الأجواء السياسية المحمومة في آخر أيّام النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وقريش مدركة أنّ النبيّ ميّت لا محالة في مرضه هذا ، وقد أخبرهم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بذلك ، وأيضا لو تركت الأمور على مجراها الطبيعي فالخلافة ستؤول إلى عليّ ( عليه السّلام ) حتما . من هنا كان تحرّك الحزب المناوئ لبني هاشم بصورة عامّة ولعليّ ( عليه السّلام ) خاصّة ، فكانت السقيفة . ونجد فكرة عدم اجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم من خلال المحاورة

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 272 .